مجمع البحوث الاسلامية
166
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
أحدهما : [ ذكر قولي ابن عبّاس والجبّائيّ وقال : ] ويدخل في النّعمة نعمة الدّنيا والدّين ، وفي المصيبة مصائب الدّنيا والدّين ، إلّا أنّ أحدهما من عمل العبد للطّاعة ، وما جرّ إليه ذلك العمل ، والآخر : من عمل العبد للمعصية ، وما جرّ إليه عمله لها . وهذا يوافق الأوّل الّذي حكيناه عمّن تقدّم . [ قول ابن عبّاس والحسن ] والثّاني : أنّ الحسنة ، والسّيّئة : الطّاعة والمعصية - ذكره أبو العالية ، وأبو القاسم - ويكون المعنى : أنّ الحسنة الّتي هي الطّاعة بإقدار اللّه ، وترغيبه فيها ، ولطفه لها ، والسّيّئة بخذلانه على وجه العقوبة له على المعاصي المقدّمة . . . ( 3 : 265 ) القشيريّ : ما أصابك من حسنة فمن اللّه فضلا ، وما أصابك من سيّئة فمن نفسك كسبا ، وكلاهما من اللّه سبحانه خلقا . ( 2 : 44 ) الواحديّ : [ نقل بعض الأقوال المتقدّمة وقال : ] ولا تعلّق للقدريّة بهذه الآية ، لأنّ الحسنة والسّيّئة المذكورتين هاهنا لا ترجعان إلى الطّاعة والمعصية واكتساب العباد بحال ، لأنّ الحسنة الّتي يراد بها الخير والطّاعة لا يقال فيها : أصابتني ، إنّما يقال : أصبتها . وليس في كلام العرب : أصابت فلانا حسنة ، على معنى عمل خيرا ، وكذلك : أصابته سيّئة ، على معنى عمل معصية ، غير موجود في كلامهم ، إنّما يقولون : أصاب سيّئة ، إذا عملها واكتسبها . ( 2 : 84 ) الزّمخشريّ : ما أَصابَكَ يا إنسان خطابا عامّا ، مِنْ حَسَنَةٍ أي من نعمة وإحسان فَمِنَ اللَّهِ تفضّلا منه وإحسانا وامتنانا وامتحانا ، وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ أي من بليّة ومصيبة فَمِنْ نَفْسِكَ لأنّك السّبب فيها بما اكتسبت يداك وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ الشّورى : 30 . ( 1 : 546 ) نحوه البيضاويّ ( 1 : 231 ) ، والنّسفيّ ( 1 : 238 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 318 ) . الطّبرسيّ : [ ذكر بعض الأقوال المتقدّمة ثمّ قال : ] وقيل : الحسنة : النّعمة والرّخاء ، والسّيّئة : القحط والمرض والبلاء والمكاره واللّأواء والشّدائد الّتي تصيبهم في الدّنيا ، بسبب المعاصي الّتي يفعلونها ، وربّما يكون لطفا وربّما يكون على سبيل العقوبة . وإنّما سمّاها ( سيّئة ) مجازا لأنّ الطّبع ينفر عنها ، وإن كانت أفعالا حسنة غير قبيحة . فيكون المعنى على هذا : ما أصابك من الصّحّة والسّلامة وسعة الرّزق وجميع نعم الدّين والدّنيا فمن اللّه ، وما أصابك من المحن والشّدائد والآلام والمصائب فبسبب ما تكسبه من الذّنوب ، كما قال : وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ الشّورى : 30 . ( 2 : 79 ) ابن الجوزيّ : [ نقل الأقوال وقال بعد قول أبي العالية وابن قتيبة : ] وهو أصحّ ، لأنّ الآية عامّة . ( 2 : 138 ) الفخر الرّازيّ : قال أبو عليّ الجبّائيّ : قد ثبت أنّ لفظ : « السّيّئة » تارة يقع على البليّة والمحنة ، وتارة يقع على الذّنب والمعصية ، ثمّ إنّه تعالى أضاف « السّيّئة » إلى نفسه في الآية الأولى بقوله : قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ